محمد ثناء الله المظهري

187

التفسير المظهرى

عليها كما أن العقاب يستعمل فيما يعقب السيئات وتنقم بها . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها اى عشر اضعافها إلى سمع مائة ضعف وإلى ما شاء اللّه وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ وضع المظهر موضع المضمر تهجينا لحالهم بتكرير اسناد السيئة إليهم إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ اى الّا مثل ما كانوا يعملون حذف المثل وأقام ما كانوا يعملون مقامه مبالغة في المماثلة - . إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ يعنى أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل به كذا قال عطاء وقال البغوي قال أكثر المفسرين يعنى انزل عليك القران لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ يعنى إلى مكة وقد رده يوم الفتح وانما نكّره لأنه في ذلك اليوم له شأن ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول اللّه وقهره أعداء اللّه وظهور الإسلام وذل الشرك وهي رواية العوفي عن ابن عباس وهو قول مجاهد قال القتيبي معاد الرجل بلده لأنه ينصرف ثم يعود إلى بلده . ذكر البغوي ان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما خرج من الغار مهاجرا إلى المدينة سار في غير الطريق مخافة الطلب فلمّا أمن ورجع إلى الطريق نزل الجحفة بين مكة والمدينة وعرف الطريق إلى مكة اشتاق إليها فقال له جبرئيل عليه السلام أتشتاق إلى بلدك ومولدك قال نعم قال فان اللّه يقول إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ فرده الله يوم الفتح كذا اخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك والآية نزلت بحجفة بين مكة والمدينة وروى سعيد بن جبير عن ابن عبّاس رض المعاد الموت قلت لأنه عود إلى الحالة الأصلية قال اللّه تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ وقال الزهري وعكرمة يعنى إلى القيامة وقيل إلى الجنة كأنه لما حكم ب إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ أكّد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين ووعده بالعاقبة الحسنى في الدارين . ولمّا قال كفار مكة للنبي صلى اللّه عليه وسلم انّك لفى ضلل مبين انزل اللّه سبحانه قُلْ رَبِّي قرأ نافع « وأبو جعفر - أبو محمد » وأبو عمرو وابن كثير بفتح الياء والباقون بإسكانها وروى أبو ربيعة عن قنبل وعن البزي أيضا بالإسكان « فهو غير مأخوذ - أبو محمد » أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وما يستحقه من الثواب والنصر يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم من منصوب بفعل يدل عليه